دار الشروق عمان الاردن،رام الله فلسطين
شريط الأخبار تحضيرا لمعرض الكتاب:وزيرة الثقافة الاردنية تستقبل اتحاد الناشرينرواية "وداعا يا زكرين" تثير في نفس قارئها انفعالات لا يمكن تصور تداعياتهاابو هشهش:بسيسو يجرّب اشكالاً شعرية جديدة في قصيدة النثريحيى يخلف يوقّع رواية راكب الريح في بيروتحجب جائزة احسان عباس للثقافة والابداع لعام 2015 خمس روايات غنية بالمعرفة، ضنينة بالمتعةمحاولة تقدير موقفتعلمت في "فتح"مع الحياة - الصمت والصوم عن الرد فضيلة بقلم فتحي البسمع الحياة - درس اعلان الرئيس وقف اطلاق النار
النداء "الذي غرق في البحر الميت"،حكاية رجال أعمال تاهوا في وهم الحل الاقتصادي
نشر بتاريخ: 2013-06-10

رام الله - خاص بـ "النورس للانباء":عقد في البحر الميت في اواخر شهر أيار الماضي، منتدى" دافوس" بحضور سياسيين واقتصاديين عرب واجانب وفلسطينيين واسرائيليين، تلى في نهايته رئيس المنتدى ما أسماه "مبادرة كسر الجمود في مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية" وكأنها نتيجة اتفاق بين رجال الاعمال الفلسطينيين والاسرائيليين.

أثار هذا الإعلان غضبا جماهيريا لخطورته، واتهم رجال الاعمال الفلسطينيين بأنهم تخلّوا عن الثوابت القلسطينية، وتبنوا الحل الاقتصادي الذي يروّج له الاسرائيليون، وتتبناه الادارة الأمريكية ويسعى وزير خارجيتها كيري لتسويقه، بينما تصر القيادة الفلسطينية على أن لا حل إلا بإنهاء الملف السياسي بزوال الاحتلال وتطبيق قرارات الشرعية الدولية.

ولتوضيح ملابسات هذا "الإعلان الخطير"، أجرت "النورس للانباء" مقابلة خاصة مع رجل أعمال فلسطيني، شارك في اللقاءات التحضيرية لاجتماع المتندى الأخير في البحر الميت وفي حواراته، وتبرأ فيها من هذا الاعلان او المبادرة، وكشف  خبايا وخفايا الإعلان الذي أسماه الاعلام الاستهلاكي المتعجل بمبادرة كسر الجمود في مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية ، والذي أعلن في ختام أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت نهاية الشهر الماضي.

 وفي مكتبه بمدينة رام الله روى رجل الأعمال الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، لأسباب تتعلق بمتابعة تداعيات ذلك الإعلان لإفشال أهدافه السياسية الخطيرة ، روى وبتبسيط شديد حكاية الإعلان منذ نشأة فكرته الأولى التي ولدت في اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في اسطنبول في النصف الأول من العام الماضي، في هذا الاجتماع والحديث لرجل الأعمال، اتفق قرابة ثلاثمئة شخصية اقتصادية فلسطينية واسرائيلية وعربية، على توجيه رسالة للمجتمعين الاسرائيلي والفلسطيني، قبل أن تكون موجهة للقيادات السياسية، وتكون بمثابة رسالة سلام لدفع المفاوضات بين الطرفين إلى الأمام . حظي هذا الاقتراح كما قال رجل الأعمال، بمباركة المنتدى الذي تبناه كما هو، وبموافقة ودعم من الرئيس أبو مازن وبدفع من رجال أعمال اسرائيليين ومن ممثلي منظمات المجتمع المدني التي شاركت في اجتماع اسطنبول.

 الرسالة وكما شدد رجل الأعمال في توصيفها، ليست ذات صيغة تفاوضية ولا تتوجه للسياسيين في الأساس، بل هي محاولة تفعيل الراي العام عند طرفي الصراع، لتأكيد أن الازدهار الاقتصادي لايمكن أن يكون دون حل سياسي عادل وتحقيق السلام الممكن. واتفق على هذا الأساس  أن تكون هناك اجتماعات مشتركة ينظمها رئيس المنتدى الاقتصادي البروفيسور " شواب " لإطلاق الرسالة كمبادرة في دافوس العام الحالي .

وبناء على هذا الاتفاق جرت اجتماعات عدة قبل الوصول إلى "دافوس البحر الميت"، وكانت مرة في القدس وأخرى في تل أبيب وثالثة في نابلس في بيت رجل الأعمال المعروف منيب المصري، وفي كل هذه الاجتماعات أوضح رجل الأعمال أنه تم تداول الأفكار نفسها دون الوصول إلى صيغة مشتركة ...!! وفي شهر تموز من العام الماضي، تمت دعوة ممثلين عن الجانبين لعقد اجتماع  في جنيف، شارك فيه عن الجانب الفلسطيني، ثلاثة عشر من رجال الأعمال، ومثلهم عن الجانب الإسرائيلي، كما شارك ممثل عن الرئاسة التركية وممثل عن الديوان الأميري في قطر وممثل عن المغرب وآخر من تونس إلى جانب السيد عمرو موسى، وكان من المقرر أن يحضر الأمير السعودي تركي بن فيصل إلا أنه لم يحضر ...!!! سألنا هنا رجل الأعمال عن سبب غياب الأمير السعودي فلم يوضح الشيء الكثير واكتفى بتأكيد عدم حضوره

في جنيف قال رجل الأعمال ،كان هناك موقفان متباينان تماما ، الإسرائيليون لا يريدون الحديث عن الحل السياسي، بل التركيز فقط على الحل الاقتصادي ودور التعاون الاستثماري في هذا الإطار بين الجانبين، بينما ركّز الفلسطينيون على أنه لايمكن التقدم بالموضوع

الإقتصادي قبل طرح الموضوع السياسي . وفي هذه النقطة أكد " رجل الأعمال " أن الجانب الفسطيني كان قد راجع " درسه "  كما يجب ومدعوما من الرئيس أبومازن وملاحظاته، موضحا أن خلاصة الموقف الفسطيني في هذا الاجتماع كانت كالتالي:

اولا : نحن رجال أعمال أصحاب رأي ولسنا مفاوضين

ثانيا : لا نسمح ولا بأي حال من الأحوال أن نكون أداة ضغط على القيادة الفلسطينية أوالتعارض مع مواقفها .

ثالثا : لابد من التعاطي مع الموضوع السياسي ولاشيء قبل ذلك.

أما خلاصة الموقف الإسرائيلي فكانت كالتالي :

اولا : الأولوية للوضع الداخلي الاجتماعي والاقتصادي 

ثانيا : الأزمة المالية والاقتصادية العالمية

ثالثا: الملف النووي الايراني .

رابعا : الموضوع الفسطيني،هنا لخص الاسرائيليون وجهة نظرهم بسؤال كيف يمكن دفع الموضوع الفلسطيني ليحتل الترتيب الأول في الاهتمامات الاسرائيلية الرسمية وغير الرسمية، لكي لاينتهي حل الدولتين، لأن هناك خطر محدق بهذا الحل مع ذلك التراجع، ولربما كما قال الاسرائيليون سينتهي هذا الحل مع مرور الوقت، وظل جواب السؤال الاسرائيلي عند الجانب الاسرائيلي نفسه، انه لابد من التركيز على التعاون الاقتصادي والاستثمارات المشتركة....!!

وفي الرد الفلسطيني على هذا الاستخلاص الاسرائيلي،أوضح" رجل الأعمال " انه تم التأكيد على أن الخطر المحدق بحل الدولتين يكمن في الاستيطان ولابد من الاعتراف بعدم شرعيته ووقفه فورا، ثم إن إطلاق العملية السلمية لن يكون إلا بهدف إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران وفق الشرعية الدولية والقرارات الدولية ذات الصلة ووفق المبادرة العربية وجميع الاتفاقات الموقعة من الجانب الفلسطيني .

انتهى اجتماع جنيف إلى خلاف  واضح، ومن هنا، والحديث دائما لرجل الأعمال، طلب رئيس المنتدى الاقتصادي من الجانبين ضرورة إجراء المزيد من المشاورات بينهما، لتسوية هذه الخلافات.

تواصلت اجتماعات التشاور بعد ذلك، وتم تشكيل لجنة مصغرة لصياغة الوثيقة المشتركة لإطلاقها في اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في "دافوس".

 تبادل الطرفان الصيغ المقترحة ولم يتم الاتفاق على أية صيغة ، ولهذا مرّ اجتماع دافوس دون أي إعلان، ثم عقدت بعد ذلك اجتماعات أخرى للوصول الى صيغة مشتركة وأيضا لم يتم التوافق على اية صيغة ....!! وظلت المسافات بعيدة بين الطرفين حتى أحجم رجال أعمال فلسطينيون كثر عن المشاركة في اجتماعت جديدة  لقناعتهم بأنها غير قادرة على إنتاج صيغة مشتركة يتفق عليها .

بهذا المعنى ولهذا السبب فان مقترح رسالة السلام ظل مقترحا ولم تتم الموافقة على أية صيغة بشأنه، فمن أين جاء اذا نداء " مبادرة كسر الجمود" ...؟؟ هكذا سألنا رجل الأعمال الذي  كشف بوضوح شديد إن هذا الإعلان جاء على حين غرة، دون علم من أحد، خاصة الذين شاركوا في عديد الاجتماعات التي كانت تبحث عن صيغة مشتركة له ، نعم على حين غرة وكمفاجاة غير سارّة ، تحوّل مقترح رسالة السلام بفعل تدبيرات غامضة وفردية إلى حد يتطلب ضرورة التقصي وحتى التحقيق، إلى نداء ومبادرة لكسر الجمود وبصياغة أقرب كثيرا إلى الصياغات الإسرائيلية أعلنها قبل نهاية اجتماعات المنتدى بساعة تقريبا رئيس المنتدى البروفسور " شواب " ...!!

ليست مبادرة على الإطلاق هذه التي أعلنها رئيس المؤتمر، ومن الصعب وصفها حتى بنداء، هكذا قال وشدّد رجل الأعمال الذي فرد لنا الأوراق جميعها المتعلقة بهذا الشان ، مؤكدا إن هذه الورقة، التي سميت نداء لم تعرض على أحد حتى بوصفها مسودة، ولم يتم التوافق على أية صيغة ممكن أن تعلن ، وقد فوجيء معظم رجال الأعمال الفلسطينيين بها وإن الذين اطلعوا عليها  قلة لايمثلون أحد على الاطلاق .

هذه الورقة، قال رجل الأعمال، لم تشر أولا إلى حدود الرابع من حزيران كحدود للدولة الفسطينية ،وثانيا أسقطت المرجعية الدولية وكافة القرارات ذات الصلة ،وثالثا تعاملت مع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بنفس المستوى ،ولم تتم الإشارة فيها إلى الاحتلال الإسرائيلي ولا إلى الاستيطان ، في الوقت الذي ركّزت فيه بقوة على التعاون الاقتصادي فقط ووضعه بنفس المستوى مع الموضوع السياسيإنه نداء دبّر بليل كما يقال وبانجراف رجال أعمال قلة تاهوا حقا في وهم الحل الاقتصادي.

وفي ختام سرده الموجع قال" رجل الأعمال " وبحسرة، إنّه كان بالامكان تحقيق تقدم كبير في دافوس والبحر الميت لكنالنداء " الخاص بأصحابه،عرقل مثل هذه الإمكانية التي كانت واعدة بنجاح على صعيد تحقيق اختراق أخلاقي وسياسي فلسطيني جديد لصالح مفاوضات السلام ، والأخطر الذي يمثله هذا النداء المشبوه،هو محاولة تحويله إلى أداة ضغط بيد الجانب الإسرائيلي على القيادة الفلسطينية ،وبدون أية شروط وهذا ما أرادته الصياغات الإسرائيلية لهذا النداء، واذا ما استبعدنا سوء الظن الذي هو من حسن الفطن، فإن فخّا نصب لقلة من رجال الأعمال الفلسطينيين في البحر الميت سرعان ما سقطوا فيه لأنهم في الأساس كانوا قد تاهوا في وهم الحل الاقتصادي، بل انهم غرقوا هناك مع ندائهم في بحر لايغرق فيه أحد ...!!