دار الشروق عمان الاردن،رام الله فلسطين
شريط الأخبار تحضيرا لمعرض الكتاب:وزيرة الثقافة الاردنية تستقبل اتحاد الناشرينرواية "وداعا يا زكرين" تثير في نفس قارئها انفعالات لا يمكن تصور تداعياتهاابو هشهش:بسيسو يجرّب اشكالاً شعرية جديدة في قصيدة النثريحيى يخلف يوقّع رواية راكب الريح في بيروتحجب جائزة احسان عباس للثقافة والابداع لعام 2015 خمس روايات غنية بالمعرفة، ضنينة بالمتعةمحاولة تقدير موقفتعلمت في "فتح"مع الحياة - الصمت والصوم عن الرد فضيلة بقلم فتحي البسمع الحياة - درس اعلان الرئيس وقف اطلاق النار
ماذا بعد "اسطورة" محمد عساف .. بقلم انديرا عبد الله
نشر بتاريخ: 2013-06-30

تماما كما هو الحال في الأساطير وحكايات ألف ليلة و ليلة،أصبحت قصة فوز محمد عساف حكاية يرددها الناس كبارا و صغارا على حد سواء. و لكن بطل القصة هذه لم يحظ بقلب الأميرة الجميلة ابنة السلطان و حسب و لكنه حظي بقلوب الملايين اللذين أصابهم سهم حبه و سحرهم عذوبة صوته.  

اخترق محمد حصار المدينة الذي فرض قهرا عليها لسنوات طوال . كان مسلحا بصوت العندليب العذب، مدفوعا بالعزيمة و الإيمان بحلم راوده منذ الصغر. و من ورائه وقفت أمه التي آمنت بنجاحه ولم يعرف اليأس يوما طريقا لقلبها. فأصرت عليه أن يكمل المشوار الذي بدأه حتى النهاية بلا تراجع و هوادة.

بعد الجهد و العناء في السفر، و لسخرية القدر، وصل محمد إلى قصر الأميرة متأخرا . فوجد الأبواب مغلقة في وجهه. ووقف السور حاجزا بينه و بين تحقيق حلمه.

 لم يكن محمدعساف يمتلك البساط السحري الذي ما أن يركبه صاحبه  حتى يطير به و يحلق في السماء، ولا قنديل علاء الدين الذي يخرج منه المارد فيحقق لسيده ما يأمره به ويتمنى عليه. ولكن محمد كان يملك العزيمة و الإصرار على التحدي الذي رضعه وترعرع عليه كونه فلسطينيا أولا و ومن غزة ثانيا.

نظر محمد إلى السور وأستخف بذلك الحاجز الذي لم يثن من عزيمته شيئا . فعد العدة و قام بالقفز عنه ليصل إلى قلب الحدث غير عابئ بالمجهول الذي ينتظره أو بمن سيجد خلف السور من حرس و حراس.

و بإلهامه و ذكائه قام محمد بالغناء لحراس القصر فسحر عقولهم و أسر قلوبهم بعذوبة صوته فسمحوا له بالبقاء و إن كان قد دخل القصر بطريقة غير قانونية.

و لكن مرة أخرى أبت الظروف أن يكون السور أخر حجر عثرة في طريق محمد. فبوصوله متأخرا كانت قد وزعت كل مفاتيح القصر على منافسيه الذين حضروا  منذ ساعات الفجر الأولى من كل حدب و صوب.

و لم يبق لمحمد ولا حتى مفتاح واحد.

عندها بدأ اليأس بالتسلل ألى قلب محمد، فما العمل؟ هل يعد أدراجه و يعود من حيث أتى و يتخلى عن حلم كبر فيه و نمى؟

ففي لحظة  اليأس تلك قرر محمد استخدام السلاح الوحيد لديه. السلاح الذي لا يقوى على تجريده منه احد، صوته العذب. فأخذ محمد بالغناء مع منافسيه وعندما احس أحدهم ( وهو الذي يستحق كل تقدير و إعجاب) أن عذوبة صوت محمد أحق وأجدر قام بأعطائه مفتاح القصر ليدخل بحثا عن قلب  الأميرة وقلوب الملايين.

و لم تكن هذه هي النهاية لقصة محمد بل البداية لطريق اخر لا يقل صعوبة.

 و قام محمد باجتياز اختبار و راء اختبارمن قبل لجنة تحكيم شهدت بعذوبة صوته ووصفته بالصاروخ الذي اخترق كل الحدود.

و بقرار من لجنة التحكيم تلك تمكنت الملايين من الجماهير المقهورة  و على رأسهم أهل بلده فلسطين من سماع صوته و أغانيه الجميلة.  فخطف عقولهم و قلوبهم بعذوبة صوته. و أصبح محمد رمزا للنور و الامل و النهايات السعيدة التي قلما عرفها شعبه في أي وقت مضى.

 و جاءت النهاية بوقع المفاجأة على محمد. و عند إعلان فوزه بلقب محبوب العرب، خر  محمد ساجدا غير مصدق ما حصل.  وعاش محبوب العرب عيشة سعيدة في كنف أهله و محبيه. أو على الأقل هذا ما أتمناه له على الدوام.

 أما أنا فكان حالي مثل الملايين الذين أصابهم سهم عساف. فقد استمتعت بسماع كل أغنية  أدّاها. و دعوت له بالفوزبالقدر الذي أدخل فيه الفرحة إلى قلبي في كل مرة غنّى. ويوم حلقة النتائج  انتظرت بشغف و خوف. و لحظة إعلان النتائج قفزت ورقصت و صفقت وزغردت و جن جنوني من الفرح.  وكما اعتدت دائما  تشاركت الفرحة مع أخواتي عبر الهاتف .

 و بعد الهدوء العاطفي والفرحة من أجل الفرحة أخذت  بالنظر بعين تحليلية لتلك الأسطورة. وتشاركت مع أخواتي عبر الهاتف وجهات النظر. ففي الأسبوع الأخير كان عساف محور مكالماتنا الرئيسيي فوصلنا بتحليلنا إلى العديدمن النتائج. وكان الآتي بعضا منها:

لقد كان  فوز محمد قريبا من المستحيل فكيف حصل هذا؟

أرقام التصويت أشارت أن محمد الفلسطيني قد حصل على أكثر من 67 مليون صوت ، و أن منافسه المصري احمد حصل على ما يقارب من ال 33 مليون صوت. وعندما نقارن عدد الفلسطينيين في الداخل و الخارج فإنه قد يتجاوز الستة ملايين مقارنة بعدد المصريين الذي يتجاوز ال 84 مليون ؟ فكيف حصل هذا؟ قد يرد أحدهم أن الشعوب العربية الأخرى لعبت دورا في التصويت. فأرد  بنعم ولكن بناء على تقرير أحمد فهمي، مقدم البرنامج، فأن النسبة الأعلى من التصويت جاءت من الفلسطينيين.

لقد توافرت في نجاح تجربة محمد عدة عوامل من الصعب الفصل بينها و التقليل من دور أي منها. فاجتمعت كلها لتكمل الصورة و تزيد من عامل التشويق لتلك "الأسطورة" :

الموهبة والصوت الساحرالعذب لمحمد الذي كان مفتاح النجاح. 

الأصرار و العزيمة على تحقيق الحلم رغم كل الصعاب.   

إثراء و إطراء لجنة التحكيم و الذي لعب دورا في لفت الأنظار لصوت محمد و ازدياد الدعم الشعبي لصوته.

الدعم الشعبي لمحمد من قبل الشعب الفلسطيني في الداخل و الخارج و الشعوب العربية الأخرى.

دعم القيادة الفلسطينية و اتباعها استراتيجية ذكية و عملية للحصول على أكبر قدر من الدعم خصوصا من رجال ألأعمال و أصحاب رؤوس الأموال و البنوك.

 غير أني لن أتوقف عند هذه النهاية السعيدة. فكما هو الحال مع أي قصة ، فلا بد و أن يكون لأسطورة  محمد دروس و عبر لا تقلل من شأنها أو الأستمتاع بقرائتها . بل على العكس فإن  العبرة تقويها و تحفرها في ذاكرة قارئيها.

ومع قولي هذا فإنني لا أقلل من شأن القراءة لأي قصة من أجل المتعة و حسب، و الفرحة من أجل الفرحة فقط . فالفرح و السعادة حق لكل شعوب الأرض فما بالك بالشعوب التي حرمت منها لسنوات و سنوات؟

أن أول الدروس التي يمكن تعلمها أن العمل الجماعي و التوحد على هدف يقرب المسافات و يحقق ما قد يبدو مستحيلا.  

و يا حبذا لو أن الجهود التي قدمت لفوز محمد تقدم لدعم العديد من أبناء و بنات الشعب الفلسطيني الذين يتمتعون بمواهب و طموحات و تطلعات في مجالات شتى.

و ياحبذا لو أن القيادة الفلسطينية تتبع استراتيجية مدروسة و ذكية لتحقيق الكثير من طموحات و تطلعات هذا الشعب الذي لا يقهر.

ويا حبذا لو أن أصحاب رؤوس الأموال و الأعمال يقومون بزيادة  رصيدهم في المساهمة في مشاريع التنمية كبناء المدارس والمستشفيات وغيرها على سبيل المثال لا الحصر.

و بهذا تكون عناصر" أسطورة" محمد عساف قد أكتملت أو على الإقل كما أراها أنا.

وختاما، أتمنى لبطل قصتنا كل تقدم و نجاح و لشعبنا الفلسطيني و كل شعوب العالم العربي كل التقدم و الرخاء. و أتمنى عليها كما تمنى عليها عساف في أغنية الفوز"و يا شعوب الضاد لازم بالوجع تتوحدي."

أنديرا عبداللة

فلسطينية مغتربة