دار الشروق عمان الاردن،رام الله فلسطين
شريط الأخبار تحضيرا لمعرض الكتاب:وزيرة الثقافة الاردنية تستقبل اتحاد الناشرينرواية "وداعا يا زكرين" تثير في نفس قارئها انفعالات لا يمكن تصور تداعياتهاابو هشهش:بسيسو يجرّب اشكالاً شعرية جديدة في قصيدة النثريحيى يخلف يوقّع رواية راكب الريح في بيروتحجب جائزة احسان عباس للثقافة والابداع لعام 2015 خمس روايات غنية بالمعرفة، ضنينة بالمتعةمحاولة تقدير موقفتعلمت في "فتح"مع الحياة - الصمت والصوم عن الرد فضيلة بقلم فتحي البسمع الحياة - درس اعلان الرئيس وقف اطلاق النار
"وطن ع وتر" .. و"الريموت كونترول"
نشر بتاريخ: 2013-07-19
كتب يوسف الشايب:

استغربت بشدة من بعض الأصوات الإعلامية وغير الإعلامية التي تطالب بحجب برنامج "وطن ع وتر"، وإسقاطه من على شاشة الفضائية الفلسطينية في رمضان 2013، والغرابة تأتي من أن هؤلاء تجاوزا ما فعله النائب العام السابق، قبل عامين، حين قرر إيقاف البرنامج ذاته على شاشة تلفزيون فلسطين الرسمي، وبالتالي نصبوا أنفسهم "أولياء أمر الأخلاق"، أو "وزراء للأخلاق"، مبتعدين كل البعد عن النقد البناء لنمط درامي لا يزال يحبو في فلسطين، وبحاجة لمن يقدم له الإسناد، عبر نقد هادف وغير مدمّر، علماً بأن الساحة الفنية تخلو من النقاد، إلا ما ندر، بل إن بعض النقاد ليسوا إلا مجرد انطباعيين ليس أكثر.

هذه المقدمة غير الطللية، ليست دفاعاً عن كوميديا "وطن ع وتر"، وإن كانت كلمة "كوميديا" بحاجة إلى إعادة النظر في بعض الحلقات، مع معرفتي بأنماط كوميدية لعل كثيرين غير مطلعين عليها، أو ربما لا يعرفون الكثير عنها، أو لا تعنيهم، مثل "كوميديا الصدمة"، و"كوميديا الدهشة"، بل وحتى "كوميديا القرف"، بعد تعريب المصطلح الأجنبي (Shit Comedy)، ويعد كارل وودبيري، أحد أبرز نجومه العالميين، وقدمه بأنماط مختلفة، من بينها الـ"ستاند أب كوميدي" كما فعل الأردني رجائي قواس لاحقاً في حلقة "زخات رعدية"، والدراما الكوميدية، أو "النقد الساخر للفيديو" (الكوميديا السياسية) والتي من ابرز رموزها جون ستيورات، وباسم يوسف، ومؤخراً، وبصورة أو بأخرى، عماد فراجين في "وطن ع وتر"، وبالتحديد في "تخاريف"، الحلقة الثالثة من السلسلة الخامسة للكوميديا الفلسطينية التي حازت على جائزة أفضل عمل كوميدي عربي في القاهرة العام الماضي.

وفي الحديث عن هذا النمط من الكوميديا، قال باسم يوسف مقدم "برنامج البرنامج" ذي الشهرة العالمية: السخرية موجودة في العالم كله، ودائما هي ضد اليمين وضد السلطة، وهذا هو معنى السخرية السياسية، وبالتالي يعتبر وجود اليمين المصري في السلطة مثل وجود جورج دبليو بوش في السلطة، منجم ذهب لأي شخص .. ولعل عماد فراجين ورفاقه في "وطن ع وتر"، وبالتحديد في "تخاريف" حاولوا الاجتهاد في تطبيق ذات الأسلوب على فتاوى وتصريحات غريبة عجيبة لمن يسمون أنفسهم بـ"المشايخ"، فحالفهم الحظ في مشاهد، وسقطوا في مشاهد أخرى، وهذا نابع من كون أن المجتمع لا يزال لا يمكن أن يتقبل هذا النمط الذي مزج ما بين "النقد الساخر للفيديو"، وما بين "كوميديا القرف"، رغم أن البعض عبر عن إعجابه في الحلقة، إضافة إلى أن البعض تعامل مع الأمر من باب "عليهم عليهم"، دون أدنى خبرة بالكوميديا، ومدارس النقد الحديثة أو حتى القديمة.

باعتقادي أن الحلقة كان يمكن أن تمر دون ضجة، لو عرضت في الثلث الأخير من الشهر، وليس في الحلقات الأولى، رغم إيماني أنه من المبكر الحكم على أي عمل فني بمجرد عرض خمس حلقات منه فقط، ففي الحكم ظلم لهذا العمل، مؤكداً على أن محاولة فريق "وطن ع وتر" الاقتراب من نمط ستيورات ميل وباسم يوسفJ وهي كوميديا تسبقهما بعقود، أوقع العمل في مطب المقارنة خاصة مع باسم يوسف، مع الفارق الهائل بالإمكانيات، وطواقم العاملين في "برنامج البرنامج"، و"وطن ع وتر".
وهنا أحب أن أشير إلى أن الجمهور اعتاد من "وطن على وتر" في المواسم السابقة على الانتقاد الرأسي، بمعنى انتقاد هرم السلطة وأشخاص بعينهم وهذا كان يدغدغ مشاعر الجمهور، لكن انتقال "وطن على وتر" الى مرحلة الانتقاد الافقي المجتمعي، مس مشاعر الجمهور، ليس فقط لكونهم غير معتادين على ما يمكن تسميته بـ"كوميديا القرف"، بل لإنه من الصعب على الشخص رؤية نفسه عاريا بالمرآة أيضاً.

لا أقول إن العمل رائع ولا سيء، وأشدد على حق أي شخص في التعبير عن رأيه بحرية، لكن دون المطالبة بإعدام العمل، أو حجبه عن الشاشة، فهناك الكثير من الأعمال المصرية والسورية والأردنية المسماة كوميدية لا  يمكن وصفها إلا بـ"التهريج"، وإن كانت بعض الأعمال الفلسطينية، ومنها بعض مشاهد أو حلقات لـ"وطن ع وتر" لا تخرج عن هذا الإطار، إلا أن أي إعلامي أو ناقد مصري أو سوري أو أردني، على حد معرفتي، لم يطالب بوقف العمل كونه "يسيء إلى الشعب وصورته"، على اعتبار أن صورتنا كشعب فلسطيني ناصعة البياض.

هذه التهمة باختصار تذكرني بما كان يقوم فيه أنصار الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، ضد أعمال سينمائية هامة كأعمال الراحل الكبير يوسف شاهين، والمبدع خالد يوسف، وهو ما تم تجاه "وطن ع وتر" في موسمه الثالث حين منع من العرض على شاشة تلفزيون فلسطين الرسمي قبل أن ينتفض في الموسم الرابع، العام الماضي، وعبر شاشة الفضائية الفلسطينية هذه المرة، ويحصد جائزة أفضل عمل كوميدي عربي تحت اسم "هي هيك"، قبل أن يستعيد هذا الموسم اسمه "المصادر"، أي "وطن ع وتر"، الذي أرى أنه حتى الآن، لم يرق لمستوى الموسم السابق على الإطلاق، رغم إصراري على أن من لا يريد أن يشاهد "وطن على وتر" فان "الريموت كنترول " أمامه، ويمكنه مشاهدة أي شيء آخر.

لايد من النقد البناء للمساهمة في رفع مستوى الأعمال الكوميدية الفلسطينية، وليس وأدها وهي تحبو، وهذا ينطبق على من يطلقون سهامهم شمالاً ويميناً، وعلى القائمين على القنوات الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية، فالهدف الخروج بكوميديا فلسطينية راقية مما هو موجود، وليس اغتيال الأعمال بشكل مقصود، أو دون دراية .. ولننتظر الحلقات القادمة.