دار الشروق عمان الاردن،رام الله فلسطين
شريط الأخبار تحضيرا لمعرض الكتاب:وزيرة الثقافة الاردنية تستقبل اتحاد الناشرينرواية "وداعا يا زكرين" تثير في نفس قارئها انفعالات لا يمكن تصور تداعياتهاابو هشهش:بسيسو يجرّب اشكالاً شعرية جديدة في قصيدة النثريحيى يخلف يوقّع رواية راكب الريح في بيروتحجب جائزة احسان عباس للثقافة والابداع لعام 2015 خمس روايات غنية بالمعرفة، ضنينة بالمتعةمحاولة تقدير موقفتعلمت في "فتح"مع الحياة - الصمت والصوم عن الرد فضيلة بقلم فتحي البسمع الحياة - درس اعلان الرئيس وقف اطلاق النار
هيفاء وهبي نموذجا بقلم محمود ابو الهيجاء
نشر بتاريخ: 2013-10-22

هيفاء وهبي نموذجا

محمود ابو الهيجاء

تبدو هذه المرأة التي اسمها "هيفاء وهبي" والتي تعمل في حقل الموسيقى والغناء، ولكن دونما طرب ولاغناء، تبدو مثار تحديات ثقافية ان صح التعبير، اكثر منها تحديات اخلاقية وان كانت تبدو كذلك، وللمرأة اكثر منها للرجل ...!  ذلك لأن الاثارة في عروض الجسد الحسية، ليس من صناعة هذه المرأة، وانما هي من صناعة اقتصاد السوق، وما تفعله هيفاء وهبي هو الامتثال لشروط هذه الصناعة وان كان امتثالا بمحبة وتطرف، وفي امتثالها على هذا النحو، تكمن التحديات الثقافية كما نعتقد، وللمرأة اكثر منها للرجل، مع ان الامر يتعلق في المحصلة بالثقافة الذكورية، هذه التي ترضى في غاياتها الاستحواذية / عدا عن انها ترغب / بجسد يتفتح في عروضه الحسية على هذا النحو الذي يجعله متاحا حتى وان كان في المخيلة فحسب ...!ترى المرأة هنا وهي التي ما تزال تحت سطوة هذه الثقافة بمعاييرها وقيمها، ترى في "هيفاء وهبي" الانثى التي في داخلها بقيمتها الحسية والجمالية معا، والتي تعارضها وتقمعها من جهة، وتريدها وترغب باظهارها من جهة اخرى ...!

انه صراع القيم والمفاهيم في اطارها الثقافي، الذي تجعله "هيفاء وهبي" حادا والى ابعد حد، وهي تواصل عروضها الجسدية دون ان تلقي بالا لكل التعليقات المعترضة عليها والمناوئة لها، في الوقت الذي يواصل اقتصاد السوق تسويقها كنجمة وفنانة كبيرة .... ! 

وبالطبع ولبراعة هذا التسويق، هناك من يحب هذه "النجمة" والى حد اعتبارها مثالا اعلى، ومنهم اذا ما تذكرتم، تلك الفتاة العراقية التي جاءت في برنامج "أرب ايدول" في نسخته الاخيرة، بل ان هذه الفتاة اخرجت تلك الانثى التي بداخلها التي ترغب ان تكون على شاكلة هيفاء وهبي، حاسمة بذلك صراع القيم والمفاهيم الذي نتحدث عنه، وان كانت قد فعلت ذلك دون وعي وادراك للصراع من اساسه، بدلالة امتثالها المطلق لصورة مثالها الاعلى:  هيفاء وهبي .... وبعيدا عن هذا الامتثال ثمة من يحب هذه "الفنانة "كموضوع جنسي دونما ادنى شك، حتى من بين اؤلئك الذين يدعون العفة والتقوى، ويكيلون الشتائم لها من كل نوع ولون، والحق ان" هيفاء وهبي "كموضوع جنسي تصعب ادارة الظهر له ومقاومته ....! ! وفي هذا الامر نوع اخر من التحديات الثقافية تطال مفهوم الجنس وصورته، وهو يتشرعن هنا بعلنيته غير المسموح بها اساسا وفقا لما يعرف المجتمع من منظومات القيم الاخلاقية وخاصة ما يحرم منها ويمنع.

ما يجمع "هيفاء وهبي" موضوعا في هذا السياق وله، هو الاعلام التسلوي ان صح التعبير، فثمة خبر دائما في هذا الاعلام عن هذه المرأة، خبر يتحدث عنها تقريبا في كل شيء وثمة تسريبات مقصودة لصور اكثر عريا لها ...!!! وبكلمات اخرى واخيرة " هيفاء وهبي "ومثيلاتها وفق هذا التصنيع والتسويق هي بعض ملامح هويتنا في هذا العصر بتحديات لسنا على قدر من الشجاعة حتى اللحظة لمجابهتها ...!!!