دار الشروق عمان الاردن،رام الله فلسطين
شريط الأخبار تحضيرا لمعرض الكتاب:وزيرة الثقافة الاردنية تستقبل اتحاد الناشرينرواية "وداعا يا زكرين" تثير في نفس قارئها انفعالات لا يمكن تصور تداعياتهاابو هشهش:بسيسو يجرّب اشكالاً شعرية جديدة في قصيدة النثريحيى يخلف يوقّع رواية راكب الريح في بيروتحجب جائزة احسان عباس للثقافة والابداع لعام 2015 خمس روايات غنية بالمعرفة، ضنينة بالمتعةمحاولة تقدير موقفتعلمت في "فتح"مع الحياة - الصمت والصوم عن الرد فضيلة بقلم فتحي البسمع الحياة - درس اعلان الرئيس وقف اطلاق النار
رواية "وداعا يا زكرين" تثير في نفس قارئها انفعالات لا يمكن تصور تداعياتها
غلاف الرواية
نشر بتاريخ: 2015-12-29

رواية "وداعا يا زكرين"  تثير في نفس قارئها انفعالات لا يمكن تصور تداعياتها

 

تزامن صدور رواية رشاد أبو شاور  الاخيرة "وداعا يا زكرين" عن دار الاداب مطلع هذا الشهر مع تكريمه من قبل اتحاد الكتاب العرب بمنحه جائزة القدس ،بعد نصف قرن من الكتابة الابداعية والصحفية والنقدية كرّس كل جهده لفلسطين وشعبها وللامة العربية وهمومها،عاد أبو شاور إلى مسقط رأسه "ذكرين"،اسم القرية المعروف لفلاحي فلسطين،ليروي حكاية قريته،في رواية تعود إلى تاريخ دام وجارح،عانى أهلها خلاله القهر والجوع والظلم في ظل الاتراك العثمانيين الذين اقتادوا شباب القرية الى الحرب فيما عرف بسفربرلك،من خلال سرد حكاية عمه سلمان وصديقه حرب الذين عادا،ضمن من بقي على قيد الحياة بعد هزيمة العثمانيين، وبعد سنين من المعاناة والاهوال والجوع،ليتعاهدا على الحياة والموت معا ليكونا بعد سنين طويلة،معا في قبر واحد يحكي قصة الوفاء والمحبة الخالصة بين قرويين بسيطين،كل ما أراداه عيشا كريما في أرض قريتهما،بين اهلهم ،يعتمدان على عملهما الشاق والممتع بين حقولهم وفي ظل أشجارهم.

على امتداد صفحات الرواية يعيش القارئ التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي لزكرين،كنموذج لبقية قرى جنوب فلسطين وما جرى لها في ظل العثمانيين والاستعمار البريطاني الذي تلاه وصولا إلى بداية الغزو الصهيوني لأرض فلسطين وإنشاء المستوطنات بدعم الانكليز الذين أجبروا أهل زكرين والقرى المجاورة لها لقبول "الضيوف" اليهود المهجرين الذين يريدون العيش المؤقت ليعودوا الى ديارهم بعد انتهاء الحرب،كما زعم الضابط الانكليزي،بعنجهية المحتل،ضاربا بعرض الحائط بهواجس أهل القرية وجوارها،واستنكارهم لفرض "ضيوف" عليهم جبرا بقوة السلاح،فتنشأ "كبانية موسى" التي يعيش سكانها من خيرات أرض قلاحي القرى،ويتدربون و يتسلحون سرا ليشاركوا عندما حان الوقت في تشريد اهل القرى المحيطة وليكونوا طليعة العصابات الصهيونية في القتل والذبح والتشريد لأهل البلاد الذين منعهم فقرهم وظلم المحتل من اقتناء السلاح،فدافعوا عن أرضهم بما تيسر لهم شراؤه من مالهم القليل .

الراوي في "وداعا يا زكرين" هو ابنها رشاد ابو شاور الذي ولد فيها عام 1942 معتمدا على ذاكرة طفل عاش فاجعة مقتل والدته في حادثة مؤلمة وهي تحاول طحن بعض القمح لصنع الخبز لعائلتها،ومأساة وفاة اخنه معزوزه نتيجة اهمال متعمد من جدته التي كرهت أمه لأنها لم تغفر لها أنها أخذت منها ابنها الوحيد الذي انتظرته طويلا ليعوضها فقدان أخيها في سفربرلك،وعلى رفقته لوالده الفلاح البسيط الذي انضم الى ثورة 1936 وانضم لاحقا إلى عصبة العمل الشيوعي،من خلال استاذ القرية الذي وجد فيها صلابة وروحا ثورية عوضت عن أمّيته التي حاول محوها بالمراقبة،وشارك في معركة الدفاع عن "ذكرين" ببارودة متواضعة ولكن بارادة صلبة.وعلى حكايات ربما استمع إليها من والده وأبناء عائلته و قريته عن تركيبة القرية الاجتماعية وصراع عائلاتها قبل التهجير وتبادل الضغائن التي يمحوها  التكافل والتعاون في الصعاب ،بما في ذلك وصف القرية الدقيق وحقولها ومياهها وجوارها بما في ذلك همومها وتدبير أهلها لحياتهم البسيطة وحكاياتهم المؤمنة بكرامات "سيدنا الفالوجي" وقدرة احد شيوخها على علاج أنواع من الأمراض يعجز عنها الأطباء.

لم يلجأ أبو شاور إلى أي مبالغة أو مباهاة أو حكايات بطولة أسطورية،أو اللجوء إلى الخيال لتزيين واقع صعب.اتبع أسلوب السرد الحافل بالمشاعر الدفاقة والعاطفة الصادقة دون محسنات يلجأ إليها الكثير من الكتاب لإعطاء نصوصهم صفة الحداثة والتجريب.جعل من روايته تاريخا كان شفويا ،فأصبح موثقا برواية شاهد عيان عاش بعض الحكاية وأكملها من خلال تجارب أهلها ورواياتهم الواقعيةالتي استمع إليها لاحقا عندما نضج خبرة وتجربة ونضالا.

رواية "وداعا يا زكرين"  تثير في نفس قارئها انفعالات لا يمكن تصور تداعياتها بصدق الرواية وواقعية احداثها لتعيش طويلا في صدور الجيل الذي قرأ تاريخا مشوها عن ترك أبناء قرى فلسطين طوعا،ودون مواجهة،فجاءت هذه الرواية لتكون نموذجا واضحا لما حصل لمئات من القرى شهدت مذابحا وتدميرا أبشع بكثير مما حدث في هذه القرية.

في أسلوب رشاد السردي ما يحفز القارئ على المتابعة بشغف حتى نهايتها المفتوحة على ما تلاها من تشريد وانتقال من مخيم الى اخر وانتقال قسري من بلد إلى،وربما يكمل رشاد في مستقبل الأيام حكاية الثورة المستمرة من أجل العودة وما في الروح من وجع نتيجة ما جرى لهذه الثورة وربما يأس جيل رشاد من العودة وترك المهمة الى الأبناء والأحفاد .

fathibiss@hotmail.com